.
.
نواف - على اليسار - هو أصغر إخوتي.. وهو “ملح” البيت وجماله..
إذ لا شيء يعدل ابتسامته وركضه نحوي حين أعود من العمل.. وصوته يدوي في المنزل: أحمد جاء .. أحمد جاء …
كونه من أصحاب متلازمة داون - أو الأطفال المنغوليين كما هو دارج - لم يزده الا جمالاً في أعيننا ودوام محبة له..
فهو ما زال طفلاً صغيراً في تصرفاته البريئة برغم أن عمره تجاوز الـ ٨ سنوات
نواف.. استاء منه الطاقم التدريسي في مدرسته الخاصة - ذات الطراز الأمريكي - ووصموه بالغباء وعدم الاستجابة لنظام الدراسة.. بسبب عناده وعدم تجاوبه معهم ورفضه لطرقهم الدارجة في تعليمه..
إلا أنه أبهرني بحق يوم أمس !!
وقفت أمامه مشدوهاً.. وأخذ تصرفه من فكري وتأملي الشيء الكثير..
كنا جلوساً في شرفة المنزل في اجتماع عائلي حميم.. وبدأت ألاعب نواف.. أرفع يدي وأقول له: كفــّك!
فيرفع كفه .. لأضرب كفي بكفه.. فـ تأخذه نوبة ضحك ببراءة قاتلة
..
تطور الأمر قليلاً.. أصبحت أرفع له كلتا يدي .. وأقول: كفــّك!
فيرفع كفيه.. وتتكرر العملية ويزداد الضحك !
…
هذا أقصى ما وصل إليه إبداعي… انتهت اللعبة بالنسبة لي!!
أما نواف.. فاجأني برفع قدميه.. وقال: كفــّك !! 
حينها لم أتمالك نفسي… تملكتني نوبة ضحك مشوبة بتعجب من هذه الفكرة الجبارة 
بسرعة.. رفعت باطن قدمي وضربتها بباطن قدمه <—— “ما أدج من نواف الا أخوه ههههههههههه”
حينها.. انفجر ضاحكاً بشكل هستيري !!
وكأنه لم يتوقع مني أن أجاريه في جنونه..
…
طرافة الموقف… ونوبات الضحك التي كانت تمر بنا في تلك الجلسة.. لم تشغلني عن التفكير بعمق في هذا البعد الإبداعي لدى نواف!
أن يقوم طفل.. معاق فكريا.. بتطوير لعبة حركية والخروج بها خارج ما هو مألوف.. بل وما هو مقبول اجتماعياً.. أمر عجيب!
.
هل لـ تعليم نواف “البيتوتي” - إن صح التعبير - أثر على انطلاق فكره بحيث لم يخشَ من إعلان أي فكرة والرغبة في تطبيقها مهما كانت مجنونة ؟
نواف صاحب العمر العقلي الأقل من أقرانه.. فعل مالم أرَ طفلاً من أقاربي يفعله أو يجرؤ على التصريح به..
…
كنت أنوي تعليم نواف…
… يبدو أنني سأتعلم منه !
.