الاختبارات في مدارسنا … تأملات

يوليو 18th, 2010 حرر من قبل أحمد العلولا

.

خرجت قبل دقائق من اختبارين.. الاختبار الأول في مادة (السيرة النبوية) وهي غنية عن التعريف…

أما الاختبار الثاني ففي مادة (مهارات الاتصال في اللغة العربية) .. وتتحدث عن أساليب الاتصال بين طرفين وبعض المهارات التي يحتاجها الطالب في حياته العامة والمهنية كذلك.. من قبيل: المقابلة الشخصية - كتابة السيرة الذاتية … ونحوها

قد لا أستطيع وصف حالتي النفسية السيئة الآن وأنا أكتب هذه التدوينة.. لسبب بسيط… كلا الاختبارين لم يكن فيهما أي جديد عما اعتدت عليه في مسيرتي التعليمية في الـ 17 سنة الماضية!

دخلت الاختبار الأول في السيرة النبوية - المليئة بالدروس والعبر - وكان بطريقة (الاختيار من متعدد)… لا أذكر عدد المرات التي قرأت فيها كلمات من قبيل (متى - كم - من)

لم يكن الاختبار يختبر أي شيء باستثناء قدرتي على التذكّر والحفظ!… فقط!

هل الغرض من دراستي لهذه المادة (حفظ) تواريخ الأحداث ومعرفة أعداد الأشخاص وأسمائهم؟

أم الغرض من تدريس السيرة النبوية فهمها وتأمها واقتفاء أثر صاحبها - عليه الصلاة والسلام - ومحاولة إنزالها على الواقع؟

أليس الهدف هو غرس القيم والأفكار والمفاهيم؟

ما علاقة سؤال مثل هذا السؤال بأهداف تدريس المادة:

متى كانت غزوة كذا وكذا؟ (التاريخ باليوم والشهر والسنة!)

………

نأتي إلى المادة الثانية…

كنت أعلم مسبقاً أن اختبار مادة (مهارات الاتصال) سيكون تحريرياً وليس اختيار من متعدد… فتفاءلت خيراً

إذ أن الاختبارات التحريرية تعطي فرصة أوسع لوضع أسئلة تركز على “فهم” المادة… وتختبر تحقق أهداف تدريس المادة لدى الطالب

خاب ظني للأسف!

  • السؤال الأول: لوسيلة الاتصال ثلاثة شروط.. أذكرها
  • السؤال الثاني: أذكر سبعة من الأخطاء الشائعة في المقابلات الشخصية
  • السؤال الثالث: للرسائل أنواع عدة، أذكر أربعة منها
  • السؤال الرابع: عدد ستة من المهارات الواجب توفرها في المرسل

هل لاحظتم أي شيء مشترك؟

كل الأسئلة تصرخ في وجهك (احفظ… احفظ.. احفظ)

بغض النظر هل فهمت أم لم تفهم… هل تعرف معنى ما تكتبه أم لا… فقط احفظ ما في الكتاب وقم بتفريغه - كما هو - هنا…

المضحك المبكي.. أن أحد الطلاب سأل الدكتور أثناء الاختبار إن كان بالإمكان أن يجيب على السؤال الثاني (أخطاء شائعة في المقابلات الوظيفية) بإجابات غير الأمثلة المذكورة في المذكرة..

فنظر إليه شزراً… وأجابه بغضب: هذا سؤال بالله عليك؟؟… يعني راح أجيب لكم أسئلة إجاباتها من برا؟؟؟ …. التزم بالموجود في المذكرة فقط!

وكأن ما تم ذكره في المذكرة هو (كل) الأخطاء الممكن ارتكابها أثناء المقابلة!… سبحان الله!

………

المثير للاستياء حقاً… أن الدكتور الفاضل قام بحذف جزء معين من المنهج.. هذا الجزء هو (الأسئلة والتدريبات) المقترحة من مؤلفي الكتاب

هذه الأسئلة، معظمها تركز على فهم الطالب للمادة، ومدى استيعابه لها ولو لم يحفظها… مثلاً:

  • الرسائل التالية مستمدة من صحيفة الخليج، انسب كل رسالة منها إلى الطبيعة التي تلائمها، واذكر مضمونها ورأيك فيها

يا اللـــــــــــه… (رأيك فيها)   هذه العبارة لم أرها في أي اختبار منذ 17 سنة !

مثال آخر:

  • الجدول الآتي موجّه للمستقبــِل الذي يحسن قراءة الأرقام ومعرفة دلالاتها.. اقرأ هذا الجدول وحوّل أرقامه إلى دلالات مكتوبة

لست مضطراً لأن تحفظ أي شيء… هل (تفهم) ما هو مكتوب في الجدول؟… ممتاز!… هذا كافٍ لأن تحصل على الدرجة الكاملة!

………

لا أفهم ما الذي يمنع معلمينا الأفاضل من وضع أسئلة تحقق أهداف المادة…. هل عملية التفكير مرهقة إلى هذه الدرجة؟

هل يستصعب أحدهم جداً أن يسأل نفسه بعد وضع الاختبار.. (هل اختباري هذا يختبر مدى فهم الطالب لهذه المادة والاستفادة منها؟)

أم أننا {وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} ؟

………

أوه.. كدت أن أنسى… هذه الاختبارات التي أتحدث عنها… هي اختبارات (أفضل) جامعة عربية!

مصدر الصورة

شكراً مكتبة الملك عبدالعزيز

يوليو 11th, 2010 حرر من قبل أحمد العلولا

في آخر سفر لي عبر مطار الملك خالد الدولي.. لفت انتباهي انتشار مكتبات صغيره في صالات الانتظار بشكل ملفت..

والناس تتحلق حول هذه الأرفف وتأخذ من الكتب المتنوعة وتقرأ… حتى يحين موعد الرحلة

استأذنت أحد العاملين في التصوير فأذن لي…. أدع الصور تتحدث

.

الحقيقة… بادرة جميلة جداً…

تلتفت في قاعة الانتظار يمنة ويسرة… لتجد في كل مكان كتاباً يــٌقرأ..

.

شكراً مكتبة الملك عبدالعزيز.. من القلب

.

نحن البشر متطرفون في الحب والبغض

يونيو 26th, 2010 حرر من قبل أحمد العلولا

.

قبل شهرين حدثت تغييرات كثيرة في اليوتيوب (Youtube) شملت كل شيء تقريباً، بما في ذلك نظام التقييم… إذ تم استبدال نظام التقييم السابق (النجوم 1-5) بالنظام الجديد (يعجبني - لا يعجبني)

انزعجت من هذا التغيير في نظام التقييم… لأني في كثير من الأحيان لا أجد أن المقطع يستحق أن أقول عنه بأنه (يعجبني)… لكنه ليس سيئاً لأقول عنه بأنع (لا يعجبني)… كنت في السابق أقيم هذه النوعية من المقاطع بـ نجمتين أو ثلاث نجمات

بحكم انزعاجي من الموضوع بحثت عن دوافع فريق يوتيوب لهذا التغيير، ووجدت أن حجتهم قوية!… مدعمة بالأرقام

في الصورة التالية رسم بياني يوضع نسبة من يقيمون المقاطع بـ 1 - 5

يتضح جلياً من الصورة… أن نسبة من يقيمون المقاطع بـ نجمتين أو ثلاث أو أربع…. تقريباً لا شيء.. مقارنة بمن يقيمون المقطع بنجمة واحدة (لا يعجبني) … أو بـ خمس نجمات (يعجبني)

.

موقف آخر..

في موقع Goodreads .. شاهدت أحد الأصدقاء وقد قيّم كتاباً مشهوراً جداً بـ نجمة واحدة! مما يدل على بغضه للكتاب… استغربت… وقمت بقراءة تقييمه ومرئياته حول الكتاب بعناية..

وجدت أنه لا يملك أي ملحوظات على الكتاب في مجموعه، الشيء الوحيد الذي لم يعجبه في الكتاب أنه عنوانه يدعي أمراً مخالفاً لجوهر الكتاب… مع أن جوهر الكتاب جميل للغاية!

لهذا الأمر فقط…. قام بـ “نسف” الكتاب…. وجعله لا يستحق أكثر من نجمة واحدة

.

ألا تظنون أن الحياة مليئة بأمثلة كهذه؟

ألا ترون أنه من النادر جداً أن نحب إنساناً ونكرهه في نفس الوقت؟

أن نحبه لما فيه من خير ونكره ما فيه من شر وسوء..

أليس من النادر جداً أن نحب شيئاً ونعترف بعيوبه وجوانب القصور والنقص فيه، أو أن نكره شيئاً ثم نعترف ببعض جوانب الكمال والجمال فيه؟

فكر ملياً… في أي شيء.. وفي شتى مناحي الحياة

ستجد أننا في غالب أمورنا متطرفون في الحب والبغض…. نكره المنطقة الرمادية…

.

مصدر الصورة